من الصحابة رضوان الله عليهم المعروفين بروح المرح والفكاهة والميل إلى الضحك والمزاح : النعيمان بن عمر الأنصاري رضي الله عنه ، الذي رويت عنه في ذلك نوادر عجيبة وغريبة .
وقد ذكروا أنه كان ممن شهد العقبة الأخيرة ، وشهد بدراً وأحداً ، والخندق ، والمشاهد كلها.
روى عنه الزبير بن بكار عدداً من النوادر الطريفة في كتابه "الفكاهة والمرح" نذكر بعضاً منها…
قال : وكان لا يدخل المدينة طُرفة إلا اشترى منها، ثم جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : هذا أهديته لك ، فإذا جاء صاحبها يطلب نعيمان بثمنها ، أحضره إلى النبي صلى الله عليه وسلم قائلا ً: أعط هذا ثمن متاعه، فيقول :
" أو لم تهده لي " ؟ فيقول : إنه والله لم يكن عندي ثمنه، ولقد أحببت أن تأكله! فيضحك، ويأمر لصاحبه بثمنه.
وأخرج الزبير قصة أخرى من طريق ربيعة بن عثمان قال: دخل أعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم، وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض الصحابة للنعيمان الأنصاري: لو عقرتها فأكلناها، فإنّا قد قرمنا إلى اللحم ؟ ففعل ، فخرج الأعرابي وصاح : واعقراه يا محمد! فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من فعل هذا"؟ فقالوا: النعيمان ، فأتبعه يسأل عنه حتى وجده قد دخل دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، واستخفى تحت سرب لها فوقه جريد، فأشار رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث هو فأخرجه فقال له : " ما حملك على ما صنعت ؟ قال: الذين دلوك عليّ يا رسول الله هم الذين أمروني بذلك قال: فجعل يمسح التراب عن وجهه ويضحك ، ثم غرمها للأعرابي.
ومن الطرائف أن صحابياً آخر من أهل الفكاهة والمزاح، استطاع أن يوقع نعيمان في بعض ما أوقع فيه غيره من " المقالب " كما في قصة سويبط بين حرملة معه ، وكان ممن شهد بدراً أيضاً ، قال ابن عبد البر في " الاستيعاب" في ترجمة سويبط رضي الله عنه، وكان مزاحاً يفرط في الدعابة، وله قصة ظريفة مع نعيمان وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم ، نذكرها لما فيها من الظرف ، وحسن الخُلق .
وروي عن أم سلمة قالت : خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بعام ، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة ، وكانا قد شهدا بدراً، وكان نعيمان على الزاد، فقال له سويبط - وكان رجلاً مزّاحاً - : " أطعمني فقال : لا ، حتى يجيء أبو بكر رضي الله عنه، فقال: أما والله لأغيظنك، فمروا بقوم فقال لهم سويبط، تشترون مني عبداً ؟ قالوا : نعم، قال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم: إني حر، فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه، فلا تفسدوا عليّ عبدي ، قالوا : بل نشتريه منك ، قال : فاشتروه منه بعشر قلائص ، قال : فجاؤوا فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلاً، فقال نعيمان :
إن هذا يستهزىء بكم، وإني حر ، لست بعبد ، قالوا : قد أخبرنا خبرك، فانطلقوا به، فجاء أبو بكر رضي الله عنه ، فأخبره سويبط فأتبعهم ، فرد عليهم القلائص وأخذه، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه قال : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها حولاً .
كان نعيمان رضي الله عنه من أولع الناس بالمزاح والضحك .. وقيل أنه يدخل الجنة وهو يضحك .. فمن مزاحه أنه مرّ يوما
بمخرمة بن نوفل الزهري وهو ضرير .. فقال له نوفل .. قدني حتى أبول .. فأخذه بيده حتى أتى به إلى المسجد ..
فأجلسه في مؤخره فصاح به الناس إنك في المسجد !!! .. فقال من قادني ؟! .. قالوا نعيمان .. قال لله علي نذر أن
أضربه بعصاي هذه إن وجدته .. فبلغ ذلك نعيمان فجاء إليه وقال له .. يا أبا المنور هل لك في نعيمان .. قال نعم .. قال
ها هو قائم يصلي وأخذه بيده وجاء به إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يصلي .. وقال هذا نعيمان .. فعلاه
بعصاه .. فصاح الناس إنه أمير المؤمنين .. فقال من قادني ؟! .. قالوا نعيمان .. فقال والله لاتعرضت بسوء بعدها .


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire